“راحو الطيبين” تعبير يستخدمه بعض أبناء الجيل الحالي، في إشارة إلى جماليات الزمن الماضي في التعامل، والسلوكيات، والقيم، وظروف الحياة البسيطة، كما يحمل في مدلولاته أيضا عدم الرضا عن بعض سلوكيات شباب اليوم، ووسائل الحياة الرقمية التي يعيشونها.
هذا الربط يظهر الإعجاب الشديد بالماضي، حيث يصف أهله بـ “الطيبين”، وفي ذلك إشارة إلى البساطة التي كان الأجداد يمارسونها في المعيشة اليومية، وكيف كانت قيم المجتمع ذات أهمية، ومكانة، وتأثير في النفوس عنها اليوم.
يقول المعلم بالهيئة الملكية بالجبيل خالد العثمان إن “تعبير “راحوا الطيبين” أفهمه بأن أغلب الناس في الجيل الماضي كانوا يتصفون بالطيبة؛ نظراً لبساطة حياتهم التي انعكست على تعاملهم، فعاشوا فيها بقلوب صافية نقية، الأمر الذي نفتقده اليوم، رغم وجود الخير الكثير”.
فيما يرى شبنان الشهراني، وهو موظف أمن في الخطوط السعودية، أن “لغة التقنية الرقمية أفسدت وجدانيات الروح، مما أضعف وشائج العلاقة الإنسانية في المجتمع، الأمر الذي جعل الجيل الحالي يبحث عن هذه القيم الوجدانية المفقودة في ذكريات الماضي، بهدف التعويض النفسي”.
فيما قال الطالب بكلية الجبيل الصناعية خالد المسفر “كثيرا ما يستخدم الشباب هذه الكلمة في إشارة إلى الماضي، ولا تعني أكثر من هذا، وهو مصطلح اختصر كثيرا من الكلمات للتعبير عن أي شي جميل يتصف بالبساطة”.
المحلل النفسي، واختصاصي القضايا والدراسات الاجتماعية الدكتور هاني الغامدي يقول لـ”الوطن” مصطلح “راحو الطيبين” هو ترميز للزمن السابق، وما كانت عليه الأمور من سهولة ويسر، وتعاضد بين أفراد المجتمع، إلا أنها جملة تتكرر في كل حقبة زمنية، فأنا سمعتها قبل 40 عاما من والدي، وبالتالي فهي جملة تعطى الدلالة على تغير الأوضاع من حال إلى حال، ولا يفهم منها أن الخير قد انتهى، أو أن من هم حولنا من أفراد المجتمع الحاليين لا يمتلكون نفس الصفات التي تتماشى مع المفاهيم النفسية، والإجتماعية المتقاربة بين أفراد المجتمع الواحد”.

'+
1
'+
2 - 3
4 - 5
6 - 7
8 - 9
10 - 11
12 - 13
13 - 14
[x]