• وصلنا منزله في السادسة مساءً… لن يتطرق في حديثه إلى ما تردد عن رغبته في تَسلّم منصبٍ وزاري بعد منصبه في الجامعة، أو عن سبب انتقاله من سفارة السعودية في تونس إلى سفارتها في سورية، بل لم يحدد ما إذا كان تنحى معتذراً عن منصبه سفيراً للمملكة في سورية قبل نحو نصف عام، أم أنه أُقيل، ولكنه، يشير إلى أمور أخرى بدت أهم بكثير – من وجهة نظره- ويؤكد أنه “متفرغ تماماً لأعماله الخاصة اليوم”.> ماذا عن قبل تسلمك منصب مدير الجامعة؟- تخرجت عام 1963 وعملت في شركة “أرامكو”، ثم في وزارة البترول، فترة وجيزة. كتبت الصحف عن تخرجي، إذ كنت أول مهندس بترول سعودي، ما دعا المقام السامي توجيه أحمد زكي يماني وزير البترول في ذلك الوقت، إلى الاتصال بي، وبحث إمكان أن أكون مسؤولاً أو أشارك في إنشاء معهد سعودي للبترول.تمكنت بعد ذلك من إقناع المسؤولين أن ننشئ كلية بدلاً من إنشاء معهد، وفعلا كان ذلك. وبما أنني لم تقف مؤهلاتي عند حد البكالوريوس، طُلب مني إكمال الدراسات العليا، في أثناء تسلم الدكتور صالح عنبر منصب عميد الكلية، وبعد أن أكملت دراساتي العليا، الدكتوراه تحديدا، في نحو ثلاث سنوات، عُينت عميدا للكلية عام 1970، وبعد خمس سنوات اقتنع المسؤولون بفكرة إنشاء ? تحويل – المعهد إلى جامعة.> الفرق بين جامعة الملك فهد للبترول والمعادن اليوم، وحين كان بكر البكر مديراً لها؟- قبل كل شيء، أنا لم أؤسس جامعة البترول، ولكن أسهمت في بنائها، فالذي أسسها المقام السامي ولحسن حظي، كنت محل الثقة، وأعطيت الصلاحيات كافة، والأهم إعطائي حرية كاملة منذ اليوم الأول في مباشرة عملي، لتطوير هذه الكلية. كما أن هناك أفراداً أدوا دوراً فاعلاً في مسيرة تأسيس الكلية أو الجامعة وفي تطويرها، منهم أحمد زكي يماني حينما كان وزيراً للبترول، وحسن آل الشيخ وزير المعارف في تلك الفترة، بعدما انتقلت الكلية من قطاعات وزارة البترول إلى وزارة المعارف. وأذكر حين التقيت الأخير، كي أشرح له الكلية ونظامها، التفت إليّ وقال: “هذه الكلية، من ذمتي إلى ذمتك”، ومنذ ذلك اليوم إلى أن توفي، لم أطلب منه طلباً يخص الجامعة، إلا تجاوب معه إيجابا. فهذان وسواهما لهم فضل كبير في تأسيس جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وتطويرها.> صالح عنبر كان قبلك عميداً للكلية؟كنت أول موظف سعودي في كلية البترول والمعادن، قبل صالح عنبر. وُظِّفت في الكلية وعملت فيها عدة اشهر، ومن ثم وُظف الدكتور صالح عنبر، وعُين عميداً، وعينت أنا وكيلاً له لثمانية أشهر فقط، إلى إجازة الصيف، كي أبتعث بعد ذلك لأحصل على شهادة الدكتوراه، ثم عينت عميداً للكلية بعد عودتي من أميركا.

    الطاقة النووية

    > مشروع كنت تود تنفيذه في الجامعة ولم يسعفك الوقت أو أنك تخاذلت؟

    – لست أبالغ، إن قلت: أني وزملائي في الجامعة، سبقْنا الزمن الذي عشنا فيه، وتحديداً في ما قدمنا من مشاريع. ربما كان أهم ما شاركت في إنجازه. مشروع “مركز الطاقة” الذي يهتم بكل أنواع الطاقة: نووية، بترولية، شمسية، مائية حتى الهيدروجينية استخلاص الهيدروجين من الماء واستخدامه كطاقة. فداء العادل كان آخر المشرفين على هذا المركز، في الفترة التي كنت فيها مديراً للجامعة. وفداء اليوم ممثل المملكة في إحدى منظمات الأمم المتحدة في باريس وهو من أهم علماء الطاقة النووية في العالم العربي.

    كنتُ ولا أزال من مشجعي المعرفة بعلوم الطاقة النووية وكيفية الحصول عليها، من مصادرها الأساسية وتأمين موادها ومن ضمنها اليورانيوم، بكلام آخر، نملك معلومات ومعرفة تامة، ما يمكننا الانتقال من العلم إلى التطبيق في حال اضطررنا في المستقبل. هدفنا في المركز كان آنذاك لا يتجاوز كونه علمياً، ويبدو أن هذا الغرض العلمي البحت أزعج آخرين. فبعدما عُينت سفيراً للسعودية في تونس عام 1416، أوقف مشروع مركز الطاقة النووية وأُعفي مديره ? فداء العادل، ليستلم منصباً آخر. وإذا كنت حزيناً على شيء ما، فهو على هذا المشروع ? الطاقة النووية، وكم كنت أتمنى لو قدر لي تنفيذه وإكمال خطواته، ولكن لا يزال الأمل متاحاً في المستقبل.

    وعلى رغم أنني متأكد أن هناك سبباً قوياً ومقنعاً لوقف هذا المشروع، ولأن السعودية دائماً ما تعلن عن نواياها الحسنة، وهي حقاً دولة تدعو إلى السلام، فمن الخطر من وجهة نظري، أن تمتلك دول في المنطقة معلومات نووية لتصنيع الأسلحة النووية، في الوقت الذي لا تمتلك السعودية مثل هذه المعلومات، على رغم أنها أكبر دول الخليج مساحة وأغناها ليس نفطا فقط، بل ومعادن، والأهم من ذلك كله أنها مهد الحرمين الشريفين، فيجب أن تكون بعيدة من أي تهديد بقدر الإمكان.

    > مشروع أنجزته، وتعتز به أكثر من غيره؟

    – جامعة الملك فهد للبترول والمعادن أول مؤسسة سعودية تستخدم الكومبيوتر، بل وتدخله إلى السعودية. كان ذلك في مطلع السبعينات الميلادية. إضافة إلى أنها أول من أسس كليةً لهندسة وعلوم الحاسب الآلي في العالم العربي. بل هي من أوائل جامعات العالم التي قامت بهذه الخطوة. وبحسب علمي، فقسم الحاسب الآلي في الولايات المتحدة الأميركية كان يتبع كليات الهندسة، أو سواها، في ذلك الوقت.

    > على رغم أن استطلاعاً أعدته صحيفة “التايمز” البريطانية عن أفضل 50 جامعة في العالم، لم يشر إلى أي جامعة عربية، فإن شائعات كثيرة سرت حين كنت تشغل منصب مدير الجامعة، تفيد بأنها من العشرة الأوائل على مستوى العالم؟

    – حسب علمي، لم نكن نملك أية تقارير عن ذلك، ولكن استعنا بمجموعة من أساتذة الجامعات العالمية، وبعضهم من أفضل سبع جامعات في أميركا، كي يساعدوننا في وضع المناهج واختيار الكتب والانتقاد البناء… كانوا يزورون الأقسام ويحضرون المحاضرات ويستمعون إلى الأساتذة… ويقوّمون حجم القاعات، والطلاب، والأساتذة، والمناهج والكتب. ثم يقدمون آراءهم وتقاريرهم، كي نعدل بحسب دراساتنا وتقديراتنا أيضاً.

    مثل هذه الزيارات كانت تتكرر، دفعة واحدة، لنتسلم فيما بعد تقارير وتقويمات عامة عن الجامعة مقارنة بجامعات أخرى، خصوصاً الجامعات الأميركية. وعلى رغم مرور أكثر من 20 سنة على ذلك، فإنني أذكر أنهم أعدوا تقريراً شاملاً بعد مضي نحو عشر سنوات على هذه الزيارات، كتبوا في أول فقرة منه ? ولا شك أن هذا التقرير موجود في ملفات الجامعة: “مبروك، نهنئكم، حققتم هدفكم، إذ أصبحت جامعة البترول والمعادن الملك فهد حالياً، جامعة تقنية من الطراز الأول. بحسب رأينا، جامعة البترول والمعادن يمكن مقارنتها بأفضل الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية”. أي نقارن في ذلك الوقت بأفضل الجامعات، وذلك من وجهة نظري، يعد إنجازاً هائلاً، خصوصاً في بلد متخلف تقنياً ? آنذاك- إذ استطعنا بناء جامعة تقنية تقارب أو تقارن بأفضل الجامعات في أميركا، وهو إنجاز نفتخر به.

    > المشكلة التي كنت تعدها الأصعب، في فترة تسلمك منصب مدير الجامعة؟

    – أود أن أشيد بالرجل الباني، الملك فهد حفظه الله، الذي بنى السعودية الحديثة، وبنيتها التحتية: الطرق والمطارات والجامعات…

    كنت دائماً ما ألجأ إليه وأدخل مباشرة إليه من دون استئذان، إذ شعرت أنه يُقدرني.

    اذكر جيداً حين فكرنا في تنفيذ المرحلة الرابعة هي الأخيرة من بناء الجامعة، التي تعد الأهم، إذ تتمثل في بناء المدينة الجامعية البنايات الضخمة والكليات وسكن الأساتذة، فما قبلها كان الأساس. تقدمنا بطلب اعتماد المبلغ من وزارة التعليم العالي إلى وزارة المالية، وشهدت تلك الفترة مشاريع كثيرة ما جعل الأموال شحيحة، وبالتالي تأخرت الموافقة. توجهت إلى الملك فهد، وقلت له: أنت رجل التعليم الأول، وهو حقاً كذلك، حين كان أول وزير للمعارف ورجل القرار الأول، ونحن نفكر في بناء أول مدينة جامعية في العالم العربي، تضم سكن الأساتذة والطلاب وكبار الموظفين في مكان واحد، حيث لا يقتصر التعليم فقط على قاعات المحاضرات، بل يجلس الأستاذ مع الطلاب في المطعم أو في مكان التسوق أو يمشي معهم خروجاً ودخولاً، ما يعني أن الطالب يقابل الأستاذ من دون موعد مسبق وفي أي مكان، وهذه قاعدة اتبعت في الحرمين الشريفين أيضاً.

    فكان رد خادم الحرمين الشريفين باللهجة السعودية المحكية: “ما يْخَالِف”. وعرض جلالته المشروع في مجلس الوزراء، الذي قرر تشكيل لجنة من وزير المالية، ووزير التخطيط، ووزير المعارف حسن آل الشيخ. وبعد اجتماع اللجنة توجهت إلى حسن آل الشيخ وسألته، فقال: “اثنان ضد واحد. اقنع أحدهما، كي تحصل على الموافقة”. فتوجهت إلى خادم الحرمين الشريفين مرة أخرى وقلت ما قاله آل الشيخ، وأوضحت أن المشروع لو رُفض سيتسبب في ضياع عطاء عرضتْه إحدى الشركات لبناء المدينة الجامعية، وكانت أسعار البناء ترتفع في شكل ملحوظ، ولن نستطيع البناء لاحقاً ولو بضعف المبلغ الذي قدمته الشركة. فقال جلالته مرة أخرى: “ما يْخَالِف”.

    ثم علمت أن خادم الحرمين الشريفين، أمر وزير المالية باعتماد موازنة مشروع المدينة الجامعية. وعندما توجهت إلى وزير المالية، قال: “ستعتمد الوزارة تكاليف المشروع في موازنة السنة المقبلة”.

    وقت العطاء ينتهي بعد ثلاثة أشهر في ذلك الوقت، وموازنة السنة المقبلة بعد ستة أشهر. فتوجهت إلى الملك فهد للمرة الثالثة، وهذا ما اعتبرته جرأة، ولولا علمي المسبق بحبه وتقديره للعلم والمتعلمين، وسعة صدره، ما فعلت ذلك. وحين دخلت إليه وقلت له ما حصل وشرحت أننا قد نخسر العطاء، أمر جلالته وزارة المالية باعتماد المبلغ واقتطاعه لاحقاً من موازنة العام المقبل، وإرساء العطاء على الشركة بعينها. فأنجزت أهم مراحل بناء الجامعة.

    > اختلفت مع وزير أو مسؤول، وكنت حاداً في خلاف تطور لاحقاً؟

    كثيراً ما يحدث ذلك، خلاف وصِدام… لكن كان الحوار دائماً الحل، والأمر لا يقف عند حدي أنا، فلا شك أن كل مسؤول عن مؤسسة أو وزارة، كان في حوار وصدام ونقاش ورد، يسكت قليلاً… ثم يضحك خصوصاً مع وزارة المالية في شأن اعتمادات المشاريع.

    منصب سفير

    > كيف تلقيت خبر نقلك من مدير جامعة إلى سفير للسعودية في تونس؟

    – في السنتين الأخيرتين من فترة تسلمي منصب مدير الجامعة 1995 و1996، شعرت بالملل، لأن مشاريع التأسيس والبناء انتهت. بنينا المدينة الجامعية، وأنشأنا الكليات الثمان، اللاتي لا تزال إلى يومنا هذا، على رغم مرور عشر سنوات من انتقالي. كنت أشعر بالملل، لأن يوم عملي بات عادياً، لا شيء جديد يذكر، معاملات حكومية عادية، إلى أن عينت سفيراً للسعودية في تونس.

    > هل مُهِّدَ لك خبر تعيينك الجديد، أم أنه وصلك فجأة؟ وهل كنت تعلم إلى أين ستنتقل؟

    – نعم كنت أعلم أُعلمت أنني سأنتقل إلى منصب آخر، ولكن لم أعرف إلى أين.

    الملك فهد حفظه الله، كعادته كان كريماً وقدرني كثيراً. اتصل بي بواسطة وزير التعليم العالي خالد العنقري….

    سكت، ثم أردف: لا ضرورة لسرد هذه القصة، قاطعته:

    > هل خُيرت في منصبك الجديد؟

    – لا… المهم انتقلت إلى تونس سفيراً للسعودية، وعملت فترة قليلة، ولكن استمتعت بعمل السفير في سوريه أكثر، إذ أن أهل سوريا يحبون السعودية والحرمين الشريفين في شكل ملحوظ.

    > لا بناء ولا تأٍسيس في عمل السفير، بل هو أقرب إلى الروتين أكثر، ألم تصب بالملل أيضاً؟

    – على العكس… في تونس عملت على بناء سفارة جديدة للسعودية، واخترنا مكاناً مميزاً وقطعة أرض بمساحة جيدة، وجهزنا تصاميم البناء، إلا أن انتقالي إلى سوريا حال دون ذلك، ولكن بحسب علمي، بنوا سفارة جديدة في الموقع نفسه، ألا تسمي هذا تأسيساً… وفي سوريا سعينا إلى الحصول على قطعة أرض في منطقة جيدة وذات مساحة كبيرة…

    يملك ثاني أكبر مزرعة ورد في العالم

    < بكر البكر لا يعمل في مجال الهندسة أو التجارة حالياً، بل حسبما يقول: “أعمل في مجالي الصناعة والزراعة حالياً، وأملك “قرية بن بكر الصناعية الزراعية” في الطائف، وفي الإسماعيلية، واهتمامات أخرى في دول عدة. “قرية بن بكر” تضم مزارع ومصانع، فمثلاً في الطائف، أملك ثاني أكبر مزرعة ورد في العالم وأُصدّر الزهور إلى لبنان وهولندا، كما أملك أكبر مزرعة خضراوات أوروبية في السعودية وأصدر منها الخضراوات إلى مصر وسورية، إضافة إلى أول وأهم مزرعة بذور هجينة في العالم العربي، واستدعى ذلك تأسيس معهد للبحوث يشرف عليه خبير استرالي.

    مزارع البذور الهجينة في أميركا وهولندا، كانت لا تستقبل الزوار، إذ تعتبر مشاريعها من الأسرار. مشروع مزارع البذور الهجينة في السعودية كان مغامرة وكلفني ملايين، فهو يحتاج إلى بيوت محمية أملك 700 بيت محمي ومبانٍ وآلات قياس الضغط والحرارة والماء… كل ذلك للتجريب كي يعرفوا ظروف إنتاج بذور معينة، إضافة إلى استيراد نحو 300 مليون من البذور الهجينة سنوياً، مكنتنا من إنتاج آباء لبذور هجينة.

    لم نزرع القمح والخضرة العادية، بل بحثنا عن زراعات نادرة وجديدة، ومن وجهة نظري هناك كثير من المشاريع التي لم تخطر على بال أحد لا تزال في انتظار مغامرين”.

    خالفت نظام الجامعة… في المصعد

    < كنت أول من يذهب إلى المكتب وآخر من يخرج منه. عُرف بين الطلاب: “من يريد مقابلة بكر البكر ليبث شكواه، فلينتظره قبل بداية الدوام الرسمي بساعة أمام مكتبه، وليقل له ما يريد في المصعد”. وما أن أصل إلى موقف سيارتي صباحاً، حتى ألمح بعضاً من الطلاب ينتظرونني، كي يبثوا شكواهم.

    نستخدم المصعد سوية، بعضهم أتحدث معه في المصعد والآخرين في مكتبي، وفي معظم هذه الأوقات لم يكن مدير مكتبي قد وصل. فأسأل الطالب: لمَ أنت حزين؟ هل أُوقفت بسبب تدني مستواك الدراسي؟ أطلب منه أن يبتسم، ثم أنظر إلى ورقة معدله ودرجاته، ومن دون أي تردد، ما أن أجد أملاً ولو بسيطاً بأن هذا الطالب سينجح، أُوَقّع بالموافقة على طلب إعادة قبوله.

    نعم، كنت أتجاوز النظام القاسي والمعقد والأصعب من بين جامعات المملكة بل الخليج والعالم العربي، إذ أن تدني معدل الطالب أقل من 2/4 لفصلين متتالين، أو رسوبه في مادة لأكثر من فصل دراسي، يستدعي إيقافه نهائياً أو تأديبياً، حتى لو مضت عليه فترة خمس سنوات في الجامعة. ولكن كنت أقول لهم: أنا خالفت النظام بموافقتي على طلب إعادة القبول من دون الرجوع إلى مجلس الجامعة، وأنتم لا تقبلون أن أخالف النظام، فلا تخيبوا ثقتي بكم.

    خمسة وتسعين في المئة ممن وافقت على إعادة قبولهم في المصعد أو في مكتبي، تخرجوا من الجامعة.

'+
1
'+
2 - 3
4 - 5
6 - 7
8 - 9
10 - 11
12 - 13
13 - 14
[x]