لا شك ان الله عز وجل خلق الإنسان لعبادته وحده دون شريك ولا مثيل وجعل سبحانه من متطلبات
العبادة عمارة الارض كما حرم سبحانه وتعالى الفساد والإفساد في الارض لان الفساد نقيض العمارة ولا
يمكن ان تكون عمارة مع وجود الفساد والإفساد. فإذا ظهر الفساد غابت العمارة وتحقق الخراب.

والعمارة ليست محصورة في القصور والمباني الشاهقة والمصانع والاسواق الفسيحة، كما انها ليست
مقيدة في والاقتصاد والتجارة. فما فائدة المباني الشاهقة اذا فقدت الأمة العدالة الاجتماعية وأصبح معظم
افرادها لايجدون مسكنا آمن. وما فائدة الاقتصاد إذا تجمعت الثروة في ايٍد افراد معدودين وأصبح جل
افراد الأمة يأكلون الفتات ولايجدون عمل يكفيهم مؤنة الحياة. وما جدوى الحضارة المادية اذا فقد الأمن
والرحمة بين افراد الأمة.

عمارة الأرض كما ارادها الله تعالى هي في المقام الأول عمارة القلوب بالتقوى وسلامة الصدر من
الأحقاد، وعمارة العقول بالفكر السليم الواعي الذي يبنى ولا يهدم ويعطي ولا يمنع، وعمارة الألسن
بالقول الجميل واللفظ الراقي الودود.

ان محور العمارة والحضارة هو الإنسان وأساس الانسان هو القلب والعقل، فإذا سلم القلب والعقل نجح
الانسان في عمارة حضارة انسانية راقية، واذا فسد العقل والقلب كانت عمارة الارض جمادات ربما
أهلكت الحرث والنسل واحرقت النبات ولوثت البحار.

ان الحضارة التي استغلت اطفال الفقراء لصناعة منتجاتهم والنساء لترويج هذه المنتجات ماهي إلا
حضارة نفعية وليست حضارة تنموية، حضارة في ظاهرها العمارة وفي باطنها الفساد والخراب.
في عام 1867م اخترع السويدى الفريد نوبل الديناميت كوسيلة تستخدم في حفر المناجم، ولكن قبل وفاته
لاحظ ان اختراعه اصبح يستخدم في أعمال الحرب والدمار فندم نوبل على ذلك فاوصى بوضع كل
ثروته في بنك سويدى لكي يتم استثمارها وتعطى ارباحها على شكل جوائز سنوية لكل مبدع في شتى
المجالات العلمية والحياتية ومن اشهرها جائزة نوبل للسلام.

الانسان مبدع بطبعه الذي خلقه الله عليه، فهناك من يبدع في جلب الخير لنفسه دون مراعاة لمصالح
الآخرين وهنا يأتي دور الدين لتقويم هذا الاندفاع من خلال القيم والسلوك وكذلك للقانون دور مهم في لجم
جماح شهوة السيطرة عند الانسان، وهناك من ليس لديه القدرة لإبراز إبداعه فيحتاج من يساعده في ذلك
وهنا ياتي أيضا دور الدين لتحفيزه على الابداع والعمل وكذلك للقانون دور في تسهيل عقبات الكسل
والخمول عند هؤلاء. وبين هؤلاء وهؤلاء اناس مبدعون في جلب الخير لانفسهم ومجتمعاتهم ومساهمون
في العمارة والحضارة وهؤلاء ربما يعملون وفق عقيدة راسخة وإيمان عميق لا يصيبهم كسل ولا إحباط
وهم كذلك يعملون وفق القانون والنظام العام لا يَظلمون ولا يُظلمون.
ما أحوج المجتمعات اليوم لهذا الصنف من البشر

'+
1
'+
2 - 3
4 - 5
6 - 7
8 - 9
10 - 11
12 - 13
13 - 14
[x]