لايقاس الإنسان بعلمه ولا بشهاداته ولا بعبادته فهذه المعايير قد تفيده هو وليس بالضرورة ان تفيد الآخرين .
إن مقياس الإنسان الحقيقي هو طريقة تفكيره تجاه الآخرين، ومدى نفعه أو كف ضرره عن الآخرين.

أبا طالب وأبا لهب كلاهما أعمام للنبي صلى الله عليه وسلم وكلاهما لم يؤمنا به، لكن أحدهما نصره والآخر خذله وحاربه. والخوارج كانوا أكثر تدينا وعبادة وقراءة للقرآن ولكن تفكيرهم الشاذ جعلهم يحاربون ويقتلون المسلمين.

إن عقل الإنسان وطريقة تفكيرة هي بصمته التي تميزه عن الآخرين فعقل الانسان معلوم القدرات وهو منحة من رب العالمين فضله به عن بقية المخلوقات، لكن الدرجة التي نستخدم فيه عقولنا تختلف من شخص لآخر فمنا من يستخدمه بطريقة إيجابية تعود عليه وعلى من حوله بالنفع، ومنا من يستخدمه بطريقة تعود عليه بالنفع حتى وإن أضرت بالآخرين ومنا من يستخدمه بطريقة تعود عليه أو على من حوله بالضرر ومنا من لايستخدمه اطلاقا لا بالخير ولا بالشر وهذه الفئة مثل الحالتين السابقتين فهم يضرون بأنفسهم ومن حولهم دون أن يشعرون.

والسؤال هنا لماذا نستخدم عقولنا بطريقة سلبية تضر بنا أو بالآخرين؟
لماذا نختار الطريق الأصعب، وبإمكاننا الحصول على ما نريد بطريقة أسهل ولا تضر بمن حولنا؟
أليس إستخدام العقل في غير مصالحنا كمجتمع واحد يعتبر (إعاقة فكرية.(

الإعاقة هي كل عائق يمنع الإنسان من إستخدام قدراته وموارده الإستخدام الامثل. والإعاقة الفكرية إذا هي استخدامالعقل في الضرر بالنفس أو الغير أو عدم استخدامه على الاطلاق.

والأمثلة على ذلك كثيرة ونلمسها يوميا. فنجد مثلا في بعض الأحياء او في الشوارع العامة أو في الحدائق العامة التي تستخدم للترفيه للكثير من العوائل، يتم نثر الطعام المتبقي في الساحات وعلى الأرصفة بحجة إطعام الطيور والقطط!
عجبي: أليس هناك أماكن تستطيع الطيور والقطط الذهاب إليها؟
بقليل من التفكير ألا ينظرون هؤلاء أن هذه الأماكن ستصبح ملوثة ولن تتسطيع تلك العوائل الذهاب اليها؟ ألا يعقلون هؤلاء أن هذه الأماكن ستصبح مأوى للفئران والحشرات؟ أهذا هو الإحسان؟ نفعل ذلك ونتهم البلدية بعدم تنظيف الأماكن العامة.
إلى متى نستمر في إهمال واجباتنا ونطالب الآخرين للقيام بواجباتهم؟
الحقيقة الأمثلة في حياتنا اليومية كثيرة، ولا يمكن أن نعالج هذه المعضلة حتى نعالج طريقة تفكيرنا. إن طريقة التفكير بشكل إيجابي  شامل لمصالحنا كمجتمع وكذلك العمل الفردي الذي يؤدي لمصلحة الفرد والمجتمع في منظومة واحدة ربما يسد كثير من الفجوات السلبية في حياتنا.
يقول مالك بن نبي(لو أن كل فرد في الأمة قام بواجبه دون إنتظار دور الآخرين لتحسن وضع الامة)
فكم من القوانين والتشريعات نحتاجها لتطبيق هذه المقولة، وما أسهل تطبيقها لو اتخذناها قيمة إسلامية حثنا عليها الاسلام ولم تجبرنا عليها القوانين لتصبح قيمة اسلامية وحضارية.

'+
1
'+
2 - 3
4 - 5
6 - 7
8 - 9
10 - 11
12 - 13
13 - 14
[x]