رجل الأعمال السعودي علي بن سليمان الشهري نائب رئيس شركة الصناعات البلاستيكية والكيميائية، صاحب استثمارات ضخمة بلغت المليارات داخل المملكة وخارجها، بيّن في حوار صريح مع “الاقتصادية” عن جوانب شخصيته كرجل أعمال وسر نجاحه، وأن لكل مجتهد نصيب، قال عن نفسه أنا رجل عصامي بدأت عاملا في مطبعة براتب 30 ريالا يوميا، مؤكدا أن مفتاح النجاح اقتناعه التام بمقولة “لكل مجتهد نصيب”.

وكشف الشهري عن اقتحامه سوق العقارات في دبي، مشيرا إلى أن استثماراته هناك بلغت نحو ستة مليارات درهم، مؤكدا في الوقت نفسه أنه يمتلك ستة مصانع بلاستيك في الرياض. وذكر الشهري أن جذب الاستثمارات في دبي يعود إلى التسهيلات البنكية والإجراءات المبسطة التي تخلو من التعقيد. وفي اللقاء المهم الذي وجه بإقامته أمير منطقة عسير الأمير خالد الفيصل لرجال الأعمال من أبناء منطقة عسير الموجودين في مناطق المملكة المختلفة وأيضا في دول الخليج بعرض تجاربهم الناجحة في المجالات الاقتصادية والعلمية والثقافية سيقدم رجل الأعمال علي الشهري ورقة خبراته وتجاربه التي تعتبر أنموذجا يحتذى به. إلى نص الحوار:

دخلت دائرة الاهتمام أخيرا ودون مقدمات.. في سطور من هو علي الشهري؟

أنا رجل أعمال في الرياض منذ نحو 40 سنة، ورجل صناعي بالدرجة الأولى ومجال تخصصي هو الصناعات البلاستيكية، ولي مساهمات عديدة جدا في مجالات صناعية أخرى وسط الرياض. كما أن لي نشاطات في غرفة تجارة وصناعة الرياض، وأعمل أيضا نائب رئيس الصناعات البلاستيكية والكيماوية على مستوى المملكة، وانتخبت رئيسا للصناعات البلاستيكية والكيماوية على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.

وقد دخلت إلى سوق الأعمال في دبي قبل سبع سنوات، وذلك ببدايات متواضعة، ثم تطور العمل في مختلف مجالات الصناعة. وبدأت أول مصنع في دبي للصناعات البلاستيكية ثم وجدت أن هناك آفاقا واسعة للصناعات وتحقيق النجاح المنشود. كما بدأت أسهم في اكتشاف مجالات الفرص المتاحة وأدرسها، وأختار المناسب منها لاهتماماتي، فوجدت أن الفرص العقارية تعتبر جيدة، فزاولت النشاط العقاري رغم أنه بعيد عن اختصاصي، ولكني وجدت مع التجربة أنه مجال خصب وجيد.

وقد شيدت أول بناية في دبي منذ سبع سنوات، فلحقتها بناية ثانية ثم ثالثة.

ما نوعية البنايات التي أقمتها في دبي؟

أبراج، وقد بنيت أول برج وهو “اليمامة 1” ثم “اليمامة 2″، وهو مطروح الآن للبيع بسعر 175 مليون درهم، وهو من أفضل الأبراج على خور دبي. كما أن لدي مشاريع أخرى جديدة في مدينة دبي، علاوة على عدة مشاريع سياحية اخترت منها مشروع الألعاب المائية.

كيف وقع اختيارك على هذا المشروع؟

عندما فكرت حكومة دبي في إنشاء “دبي لاند”، وهي مدينة متكاملة للألعاب والترفيه، عرضوا علي ضمن الحاضرين حفل تدشين المشروع القيام بتنفيذ مشروع الألعاب المائية، الذي وجدته مناسبا، فهو جزء من مشروع عقاري كبير يتكون من عدة فروع، الأول عبارة عن أراضي وأبراج عقارية استثمارية، والثاني جزء كبير من مشروع سياحي، والثالث سكني، والرابع للألعاب النارية، والخامس سياحي فندقي بحجم ثلاثة فنادق، حيث تبلغ طاقته الاستيعابية 1500 نزيل، وهو مقام على مساحة 87 هكتارا.

كم وصلت تكاليف هذه المشاريع؟

نحو أربعة مليارات درهم، وأنا أقوم بتنفيذ هذه المشاريع وحدي حتى الآن، وصرفت نحو 100 مليون درهم على البنية الأساسية لهذه المشاريع الذي ستكون منطقة جذب سياحي وملتقى لرجال الأعمال.

هل لديك مشاريع أخرى في دبي؟

نعم، لديّ مشروع بناء برج سكني على طريق الشيخ زايد، الذي يربط بين إمارتي دبي وأبو ظبي. وقد اشتريت الأرض من فترة طويلة بنحو 100 مليون درهم، وهذا المشروع مخطط من أكبر شركة تخطيط في الولايات المتحدة، ويعتبر حتى الآن ثاني أكبر برج عقاري في دبي، حيث يتكون من 80 طابقا.

متى بداية هذا المشروع؟

الآن نقوم بالأعمال النهائية للبدء في المشروع وننتهي من تنفيذه خلال سنتين، وقد عقدت عدة اجتماعات الشهر الماضي مع الشركة المنفذة، سيكون هذا المشروع معلما بارزا في مدينة دبي.

لديك مشروع فندقي سياحي متميز، ما هذا المشروع؟

المشروع عبارة عن فندق خمس نجوم، و400 شقة تحت إدارة أكبر شركة متخصصة في الولايات المتحدة، وهو فندق مميز في بنائه وخدماته وإدارته وسيكون تحفة معمارية بعد الانتهاء منه، وربما يصل إيجار الغرفة الواحدة فيه إلى عشرة آلاف درهم. ومن مميزات المشروع أنه يسمح لجميع النزلاء برؤية غروب الشمس يوميا، إلى جانب ذلك توجد 400 وحدة سكنية ستدار بواسطة إدارة الفندق، وذلك بعد بيعها. وتبلغ تكلفة المشروع نحو مليار و200 مليون درهم. أما البناية الأولى فستتكلف نحو 800 مليون درهم، أي أن المشروعين نحو ملياري درهم.

ما التكلفة الإجمالية لمشاريع دبي؟

نحو ستة مليارات درهم، وقد تعاقدت مع شركة كبرى وبنك الخليج الأول في السعودية، بحيث تتحول هذه المشاريع إلى شركة مساهمة مقفلة، ثم تتحول بعد ذلك إلى شركة مساهمة عامة رأسمالها ستة مليارات درهم نشترك فيها بنسبة من 40 إلى 50 في المائة، والباقي يطرح للمساهمين.

إذا عُدنا بالذاكرة إلى الماضي، كيف كانت بدايتك؟

كانت بداية صعبة وذلك قبل نحو 40 سنة، فقد أكملت تعليمي الابتدائي والمتوسط في الجنوب والمرحلة الثانوية والجامعية في الرياض وحصلت على شهادة رجال الأعمال.

وقد بدأت مشواري في الحياة العملية عاملا في مطبعة نجد عام 1382هـ براتب يومي 30 ريالا، وظللت في هذه المطابع حتى وصل راتبي إلى 120 ريالا في اليوم، وهو راتب كبير جدا في ذلك الوقت.

واستفدت من عملي في مجال طباعة الكتب، وكم كانت فرحتي كبيرة عند انتقال الوزارات والمصالح الحكومية من مكة المكرمة إلى الرياض. وانتهزت هذه الفرصة ودخلت في جمعية أو جمعيتين ثم واتتني فرصة طيبة لتعلم طباعة الأوفست في لبنان على نفقة الحكومة السعودية. وفي لبنان تفتحت أمامي فرص اكتساب خبرات في صناعات عديدة، ومعرفة حضارات أخرى. وكان لديّ طموح في ممارسة التجارة وإدارة الأعمال، وحرصت على زيارة كافة الصناعات بصفة مستمرة قبل الحرب الأهلية في لبنان.

هل يعني ذلك أن هذه كانت محطتك الثانية في الحياة العملية؟

نعم، فبعد عودتي من لبنان بعت منزلا صغيرا متواضعا كنت قد بنيته في الرياض، رغم أن الوالد والوالدة غضبا لهذا التصرف، حيث كانا يعيشان معي في الرياض، ولكن بعد بيع المنزل عادا إلى الجنوب.

لماذا بعت المنزل أصلا؟

بعته لأدبر أموالا أشتري بها مطابع من لبنان، وبالفعل سافرت إلى هناك مرة أخرى، حيث اشتريت مطابع متواضعة بنحو 27 ألف ريال والباقي دين، وبعد أن نقلتها إلى الرياض وضعتها في محل صغير في عمارة الجزيرة، وبدأت مزاولة العمل الحر في مجال الطباعة بحملة دعاية بدأتها قبل عودتي إلى الرياض.

وبعد ذلك اشتريت ماكينة طباعة جديدة قوية، وسيارة “وانيت” جديدة بسعر سبعة آلاف ريال، ولكن لم أهنأ بها فقد بعتها بتسعة آلاف ريال رغم أنني كنت أرغب في ركوب سيارة جديدة. وبمرور الوقت سددت ثمن المطبعة وعملت مع الدولة بالتقسيط، فقد اقترضت من الدولة 30 ألف دولار، وفقني الله في تسديدها، وأعقب ذلك استقالتي من الوظيفة.

كيف هي بدايتك في دخول الصناعات البلاستيكية؟

بدأت عندما سافرت مع والدي إلى إيطاليا للعلاج، وأخذت معي كيسا من الورق مملوءا بالأدوية، ولكنهم طلبوا أكياسا بلاستيكية، وعندما عدت إلى جدة توجهت إلى مصنع صغير للبلاستيك، ولكن كان السعر المعروض مبالغا فيه، فسافرت من جدة إلى لبنان، وهناك اشتريت الأكياس المطلوبة وشحنتها إلى جدة، وفي طريق عودتي من لبنان إلى جدة فكرت أن أترك مجال المطابع وأعمل في البلاستيك، وتصادف أن افتتحت وزارة الصناعة في ذلك الوقت المدينة الصناعية الأولى، وهي وسط الرياض حاليا.

واشتريت أرضا في المدينة الصناعية الأولى، وكنت ثاني شخص يشتري أرضا فيها، حيث حصلت على مساحة 2050 مترا مربعا، وكانت مساحة كبيرة بالنسبة لإمكاناتي في ذلك الوقت.

ماذا فعلت بالأرض؟

بنيت عليها هنجرا وسقفا، وبعت المطابع واشتريت بحساباتي الباقية عملة صعبة، ثم سافرت إلى ميلانو بصحبة صديق لبناني صاحب خبرة في مجال البلاستيك، على أن يأخذ عمولة مقابل الصفقة، وهناك تعلمت المهنة من خلال معرض متخصص، ثم طورت أفكار المعرض واشتريت بما كان معي ماكينات من شركة أخرى غير الشركة التي اختارها، وعدت إلى المملكة وقمت بتركيب الماكينات التي اشتريتها؟

لماذا غيرت الشركة؟

لأنه كان يريد عمولة كبيرة تصل إلى 30 في المائة، ولأنني شعرت أنني أمام لعبة خبيثة واستغفال تلافيته بسرعة.

ما الخطوة التي تلت ذلك؟

بعت المطابع لأحد رجال الأعمال السعوديين وأخذت أرضا من الدولة بالإيجار وأنشأت مبنى من أربعة طوابق كمشروع استثماري على المدى البعيد.

كم تكلف هذا المشروع؟

تكلف نصف مليون ريال، منها 250 ألف ريال من أموالي الخاصة و250 ألفا قرضا، وقد أطلقت على المصنع اسم “الثلج”، بعد ذلك توسعت الأعمال وانفتحت آفاق جديدة ومجالات عمل أخرى، ولكل مجتهد نصيب. وواصلت الاستثمار في هذا المجال الذي وفقت فيه حتى أقمت سبعة مصانع في الرياض، وقد بعت واحدا منها قبل عدة أشهر واحتفظت بالمصانع الستة الأخرى.

كم قيمة هذه المصانع؟

ابتسم واكتفى بالقول: خير كبير، وقال المهم أنني بعته بمكسب معقول ولم أفقد سوقي إنتاجي في السوق، لأن لديّ عملاء بيني وبينهم ثقة كبيرة.

هل تقوم وحدك على إدارتها؟

أقوم بالإشراف العام ويساعدني ثلاثة من أولادي. بالمناسبة أنا عندي سبعة أولاد وبنت، وابني محمد يدرس الماجستير في الولايات المتحدة، وعبد العزيز في إحدى جامعات كندا والباقون في المرحلة الثانوية.

كيف توفق بين عملك في الرياض ومشاريعك في دبي؟

أمارس عملي بين الرياض ودبي متنقلا، والحمد الله، فالأعمال مستمرة والنشاط في تقدم والخير وفير والصحة طيبة، والأهم توافر فريق العمل الإداري والفني الجدي وتوفير مناخ صحي للإنتاجية والعمل في جو يسوده الصدق والمحبة والعدل.

هل نقلت مصانع من الرياض إلى دبي؟

لم أنقل أي مصنع ولا أي عامل من المملكة إلى الإمارات أو العكس، فأنا بنيت مصانع مستقلة في الرياض وكونت أشياء جديدة في الإمارات، وطورت عملي وبدأت استثمارات جديدة دون المساس بالمصانع القائمة في الرياض.

ما عدد البنايات التي تملكها حاليا في الرياض؟

لدى حاليا 300 شقة، لأني بعت مصنعا كبيرا كان يعمل فيه 600 عامل، وأسعى حاليا عند استيراد ماكينات جديدة أن تكون آلية لا تعتمد في تشغيلها على عدد كبير من العمالة اليدوية.

هذا يقودنا للحديث عن السعودة؟

ما عندي سعوده كاملة، لكني أبحث عن استكمال السعودة، فنحن غطينا النسبة المطلوبة منا من العمالة السعودية، ولكن طموحنا أكبر من ذلك، وعندما نجد الشاب السعودي المدرب فسنسعى على الفور لاجتذابه، ولكنه مع الأسف غير موجود.

رغم هذه الطوابير الطويلة من الشباب السعودي؟

كل الشباب السعودي الذي يأتينا يرغب في القيام بعمل إداري، وهذا غير متوافر. وللعلم فالشباب السعودي لم يحرص على أن يكون له مكان داخل المصانع، رغم أنهم لو فكروا في هذا المجال فسيفرضون وجودهم في المصانع السعودية، وهذا لن يتحقق إلا بالتدريب والتطوير لكي يكونوا شبابا منتجين ومفيدين لكل من يوظفهم.

ألم تفكر في إنشاء مركز تدريب للطاقات الشبابية السعودية لدعم خطط السعودة؟

لقد سعينا مع بعض المسؤولين والخبراء والجهات الرسمية المعنية وجهات أخرى مختصة لإنشاء معهد للصناعات البلاستيكية، وهو الآن في مراحله النهائية، وسيوفر العمالة المدربة التي نحتاج إليها في مجال الصناعات البلاستيكية التي تحتاج إليها سوق العمل السعودية.

كم يتكلف هذا المعهد؟

يتكلف نحو 80 مليون ريال وتتبناه شركة سابك السعودية وشركة أخرى يابانية، وستتيح فرص تدريب تقني متطور لكل شاب سعودي راغب في التسلح بسلاح العلم للعمل في الميدان منافس قوي للعمالة الأجنبية.

أنت ما دورك في هذا المشروع الوطني المهم؟

أنا صاحب الفكرة، وهذا المعهد على غرار معهد عبد اللطيف جميل لتدريب الشباب السعودي، الذي يغذي سوق العمل السعودية بطاقات شابة سعودية مدربة.

ما توقعاتك لأعداد الخريجين من هذا المعهد؟

لا أستطيع أن أتوقع رقما محددا، ولكن يكفي أننا سعينا بمساعدة الزملاء في غرفة الرياض لتكوين هذا المشروع وتمويله من الشركات الكبرى سابقة الذكر للمساهمة الصادقة في خطط السعودة.

إذا عُدنا إلى استثماراتك في دبي، هل وجدت تسهيلات مغرية للاستثمار هناك؟

دبي بلد التسهيلات، فالتسهيلات البنكية متوافرة جدا، والإجراءات الإدارية في منتهى البساطة، فلا يوجد أي تعقيدات أمام المستثمر. لهذا فقد نجحت دبي في جذب المستثمرين من دول الخليج وغيرها سواء أكانوا سعوديين أو غير سعوديين.

هل لديك شركاء سعوديين في استثماراتك في دبي؟

لا أنا أعمل وحدي، وإن كنت قد علمت أن عدد المستثمرين السعوديين في دبي بلغ نحو 2450 وفقا لما نشرته إحدى الصحف، بخلاف أناس آخرين دخلوا في استثمارات مع غيرهم.

استضافت أبها منتدى اقتصاديا تحت رعاية أمير منطقة عسير، وكنت حريصا على حضور المنتدى، فهل نتوقع أن تمتد استثماراتك إلى منطقة عسير؟

أبها مدينة جميلة جدا، ومن واجبنا أن نستثمر في بلادنا، وأنا مهتم بالاستثمار في منطقة عسير بصفة عامة وأبها بصفة خاصة، وذلك عندما نجد الأرضية المناسبة والفرصة المناسبة والعائد الاقتصادي المناسب لرأسمالنا.

وحاليا نقوم بتحديد الفرص المتاحة لدراستها والاستفادة منها، ولن نتوانى عن الاستثمار في عسير سواء كنت أنا أو غيري من رجال الأعمال.

هل تمتد هذه الفرص إلى قطاعي التعدين والسياحة؟

التعدين من أفضل الفرص الاستثمارية، ولا يفوتني في هذا المقام الإشارة إلى أن الأمير خالد الفيصل أعلن عن تحويل أملاك الدولة إلى القطاع الخاص، وتلك من الفرص العظيمة التي ينبغي الاستفادة منها والتركيز عليها.

الحقيقة أنني وكثيرا من رجال الأعمال ندرس هذه الفرص المتاحة، وقريبا إن شاء الله ستجد مشاريع استثمارية في منطقة عسير، نظرا للرغبة الأكيدة لدى عدد كبير من المستثمرين الجادين في إقامة مشاريع في هذه المنطقة.

 

المصدر:الإقتصادية

'+
1
'+
2 - 3
4 - 5
6 - 7
8 - 9
10 - 11
12 - 13
13 - 14
[x]